خطب الإمام علي ( ع )
150
نهج البلاغة
ولا علة . أما إبليس فتعصب على آدم لأصله . وطعن عليه في خلقته فقال : أنا ناري وأنت طيني وأما الأغنياء من مترفة الأمم ( 1 ) فتعصبوا لآثار مواقع النعم . فقالوا : " نحن أكثر أموالا وأولادا وما نحن بمعذبين " فإن كان لا بد من العصبية فليكن تعصبكم لمكارم الخصال ، ومحامد الأفعال ، ومحاسن الأمور التي تفاضلت فيها المجداء والنجداء من بيوتات العرب ويعاسيب القبائل ( 2 ) بالأخلاق الرغيبة ، والأحلام العظيمة ، والأخطار الجليلة ، والآثار المحمودة . فتعصبوا لخلال الحمد من الحفظ للجوار ( 3 ) ، والوفاء بالذمام ، والطاعة للبر ، والمعصية للكبر ، والأخذ بالفضل ، والكف عن البغي ، والاعظام للقتل ، والانصاف للخلق ، والكظم للغيظ ، واجتناب الفساد في الأرض . واحذروا ما نزل بالأمم قبلكم من المثلات ( 4 ) بسوء